الشيخ الأصفهاني
30
حاشية المكاسب
البيع الحقيقي من الأفعال التسبيبية المتقومة بالقصد ، بل يترتب على ذات السبب قهرا ولا أظن من يتوهم ذلك . تعيين المالكين - قوله ( قدس سره ) : ( لأن ملكية الكلي لا يكون إلا مضافا إلى ذمة . . . الخ ) ( 1 ) . معنى صيرورة الكلي بالإضافة إلى ذمة متشخصا بها - كما هو مورد البحث - صيرورته حصة ، فإن طبيعي المن من الحنطة كلي له حصص ، منه الكلي منه في ذمة زيد ومنه الكلي منه في ذمة عمرو ، لا أن هذا الكلي المضاف إلى ذمة زيد عين المضاف إلى ذمة عمرو . ثم إن وجه اعتبار اضافته إلى ذمة من الذمم ، ليس توقف ماليته على الإضافة كما توهم ، فإن المالية تنتزع من الحنطة ، سواء وجدت في الخارج أو في الذمة ، بوجودها الاعتباري أم لا ، بل الوجود والعدم بالنحوين المزبورين من عوارض الحنطة ، التي هي في ذاتها مما يميل إليه النوع ويرغب فيه . وليس معنى اضافته إلى الذمة بنحو إضافة الملكية إلى ذي الذمة ، حتى يقال اعتبار ملكية ما في الذمة لذي الذمة غير لازم كما في بيع الكلي ، فإن البايع المتعهد له غير مالك له ، مع أنه يصح منه تمليكه إياه . بل المراد إضافة الكلي إلى الذمة بنحو إضافة المظروف بظرفه ، بأن يعتبر الكلي في عهدته ، فهو موجود بوجود ذمي اعتباري وهو طرف إضافة الملكية لغير ذي الذمة . بل الوجه في اعتبار هذه الإضافة أن الكلي الغير المضاف إلى ذمة يلغو اعتبار ملكيته لأحد ، إذ حال من اعتبر له ومن لم يعتبر له على حد سواء ، حتى على القول بأن البيع هو التمليك لا مجانا ، كتمليك الغير بإزاء سقوط الحق مثلا ، فإنه مما يفيد فائدة دون اعتبار ملكية شئ غير مضاف إلى ذمة ، فإنه لغو محض . وأما إذا تعين المملوك بإضافته إلى ذمة نفسه مثلا من دون تعيين المالك ، فإنه أولى بعدم المعقولية ، إذ المالكية والمملوكية متضائفتان ، فلا يعقل اعتبار مملوكية شئ من
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 117 سطر 27 .